الشيخ محمد الصادقي الطهراني

231

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وبين افراطٍ القادسة المتكلّفة : « ورؤوسنا تقطر » وكأنه أحوط على شرعة اللَّه من اللَّه ومن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلا يسمح إذاً لمتعة سمح لها اللَّه في النساء وفي الحج تسهيلًا على العباد ! . هذا ! ولقد رويت عنه كلمات لاذعة بحق اللَّه ورسوله في هذا المجال وسواه ، منها قوله : « ان رسول اللَّه هذا الرسول وان القرآن هذا القرآن وانهما كانتا متعتان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاتب عليهما . . والأخرى متعة الحج » « 1 » إذاً فليعاتب اللَّه على سنِّها برجاحتها على سائر الحج ، وليعاتب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على تطبيقها كما عاتب ، وقال اضرابه قالتهم الغائلة القالة : أيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منياً ؟ فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقام خطيباً فقال : أبا للَّه‌تعلمون أيها الناس ؟ ! فأنا واللَّه أعلمكم باللَّه وأتقاكم له ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هدياً ولحللت كما أحلوا . . . وقال « إنَّ اللَّه عز وجل كان يحل لنبيه ما شاء وان القرآن قد نزل منازله فافصلوا حجكم من عمرتكم واتبعوا نكاح هذه النساء فلا فلا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلّا رجمته » « 2 » . ولقد ورد زهاء أربعين نصَّا تُجاوب كتاب اللَّه في عدم نسخ المتعتين ، وان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله توفي عنهما ولم ينه عنهما إلّا الخليفة عمر لما استحسنه « 3 » مستقبحاً أمر اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله . ومن مقاله : « قد علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قد فعله وأصحابه ولكني كرهت ان

--> ( 1 ) ) . سنن البيهقي 7 : 206 قائلًا : أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن همام . الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد وعطاء عن جابر قال : كثرت القالة من الناس فخرجنا حجاجاً حتى إذا لم يكن بيننا وبين ان نحل إلّا ليال قلائل أمر بالإجلال قلنا : أيروح . . . فمن لم يكن معه هدى فليصم . . ( 2 ) ) . مسند أبي داود الطيالسي 247 ( 3 ) ) . عن أبي رجاء قال قال عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه وأمرنا بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم لم تنزل آيةتنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى مات قال رجل برأيه بعد ما شاء » ( اخرجه مسلم في صحيحه 1 : 474 والقرطبي في تفسير 35 : 365 وصححه قال البخاري كما في تفسير بن كثير 1 : 233 وقال القسطلاني في الإرشاد 4 : 436 والنووي في شرح مسلم : ان عمر كان ينهى الناس عن التمتع ، وآخر ما في معناه في السنن الكبرى 5 : 20 و 4 : 344 والنسائي في سننه 5 : 155 واحمد في مسنده 4 : 434 و 436 وفتح الباري 3 : 338 والدارمي في سننه 3 : 35 والمالك في الموطأ 1 : 148 والشافعي في الأم 7 : 199 والنسائي في السنن 5 : 52 والترمذي في صحيحه 1 : 157 وصححه والجصاص في أحكام القرآن 1 : 335 وابن القيم في زاد المعاد 1 : 84 والزرقاني في شرح المواهب 8 : 153 )